محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 13
الرسائل الأصولية
يوم صومكم وصوّمتكم في يوم فطركم . . ثمّ ضربت عنقه « 1 » . ولا يخفى أنّ وضع الحديث وجعله في الإسلام بدأ منذ زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واستمرّ بعد ذلك طوال قرون إلى زماننا هذا . نقل الكليني رحمه اللّه عن سليم بن قيس حديثا تقشعرّ منه الجلود ، وحاصله هو : قلت لأمير المؤمنين عليه السّلام : إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم . . . أفترى الناس يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ ! قال : فأقبل عليّ فقال : « قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها الناس ! قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ثمّ كذب عليه من بعده . وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : [ 1 - ] رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، متعمّدا . . . . [ 2 - ] ورجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه . . . . [ 3 - ] ورجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . حفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ . . . . [ 4 - ] وآخر رابع لم يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، مبغض للكذب ؛ خوفا من اللّه ، وتعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 55 / 357 .